الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

567

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خطبنا عمر فقال : إنّي لعليّ أنهاكم عن أشياء تصلح لكم ، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم ، وأنّ من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وأنهّ قد مات النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ولم يبيّنها لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم . . . ( 1 ) . قلت : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال في مرض موته : « ايتوني بدواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي أبدا » فقلت أنت أيّها الفاروق : « إنّ الرجل ليهجر ، يكفينا كتاب اللّه » ( 2 ) فكيف تقول في خطبتك : مات النبيّ ولم يبيّن لنا آية الرّبا ( 3 ) وعلى قولك بقي دينه ناقصا ، فكيف قال تعالى : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . ( 4 ) ، وإذا لا تعرف الصلاح من الفساد ، كيف تأمر وتنهى وروى في عثمان بن سعيد عن ابن مسعود أنّ عمر خطب بالجابية فقال : إنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء . فقال : قسّ من تلك القسوس : ما يقول أميركم هذا قالوا : يقول : إنّ اللّه يضلّ من يشاء ، ويهدي من يشاء . فقال القسّ : « برقشت ، اللّه أعدل أن يضلّ أحدا » . فبلغ ذلك عمر فبعث إليه فقال : بل اللّه أضلّك ، ولولا عهدك لضربت عنقك ( 5 ) . ورواه الأعثم في ( تاريخه ) ( 6 ) : أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب 14 : 80 . ( 2 ) أخرجه البخاري بطرق في صحيحه 1 : 32 ، و 4 : 7 ، 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 ، وأحمد بطريقين في مسنده 1 : 324 ، 336 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 37 ، والجوهري في السقيفة : 73 ، وغيرهم عن ابن عبّاس ، وروي أيضا عن علي عليه السّلام وسلمان وأبي ذر والمقداد وجابر وعمر . ( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه 2 : 764 ح 2276 ، وأحمد في مسنده 1 : 36 ، 49 ، وابن جرير بطريقين وابن الضريس وابن المنذر وابن مردويه عنهم الدر المنثور 1 : 365 . ( 4 ) المائدة : 3 . ( 5 ) تاريخ بغداد للخطيب 11 : 290 . ( 6 ) الفتوح لابن الأعثم 1 : 298 .